الشافعي الصغير

150

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وما أفهمه كلام المصنف من جواز بيعه معها بشرط قطعه أو قلعه ليس بمراد كما استفيد من قوله قبيله ولا يجوز بشرط قطعه وسيأتي أن ما يغلب اختلاطه وتلاحقه لا بد في صحة بيعه من شرط قطعه مطلقا ويشترط لبيعه أي الزرع بعد الاشتداد وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود منه لئلا يكون بيع غائب كتين وعنب وشعير لظهوره في سنبله ويجري ذلك في كل ما يظهر ثمره أو حبه وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس بفتح الدال والسمسم في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله لاستتاره ولا معه في الجديد لأن المقصود مستتر بما ليس من مصالحه ومثل ذلك جوز القطن قبل تشققه وبزر الكتان في جوزه والقديم الجواز لما روى مسلم عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض أي يشتد فيجوز بعد الاشتداد وأجاب عنه الشارح بأنه في سنبل الشعير جمعا بين الدليلين والأرز كالشعير وقيل كالحنطة والذرة نوعان بارز الحبات كالشعير وفي كمام كالحنطة ومثلها في ذلك الدخن قال بعضهم والمرئي إنما هو بعض حباته قال القاضي ومع ذلك فالقياس الصحة كما يصح بيع نحو بصل ظهر بعضه ا ه‍ قيل ويرد أن القياس فيهما تفريق الصفقة فيصح في المرئي فقط إن عرف بقسطه من الثمن هذا والأوجه فيه عدم الصحة في الجميع إذ شرط التوزيع إمكان العلم بما يخص كلا من الثمن وهو مفقود هنا ولا يصح بيع الجزر والفجل ونحوه كالثوم والقلقاس والبصل في الأرض لاستتار مقصودها وعد الروضة معها السلق محمول على أحد نوعيه وهو ما يكون مقصوده مغيبا في الأرض أما ما يظهر مقصوده على وجهها وهو المعروف بأكثر بلاد مصر والشام فيجوز بيعه كالبقل ويجوز بيع ورقها الظاهر بشرط قطعه كالبقول وفي الأنوار لا يجوز بيع الجوز في قشرته العليا مع الشجر وقياسه امتناع بيع القطن